حبوب الهلوسة فـي ازقة البتاويين تفضح طرق الحصول عليها

إيناس طارق :


لم يدر يوماً بخلدي أن أحصل على هدية عبارة عن 50غراماً من (البانكو) ذي اللون القهوائي القاتم، كنت اتوقع وانا اتلمس الكيس من الخارج بانه "معسل"يستخدم في "النركيلة"، فبادرني مقدم الهدية قائلاً " ..

هذا بانكو لتهدئة الاعصاب والفرفشة ولن أقدمه الا للاصدقاء الثقة وهو غالي الثمن".
وبعدمرور عدة ايام تذكرت "الكيس" وبدأت البحث عنه بعد أن رأيت جاري "المستقيم " بالكاد يوازن نفسه ودون سبب يطلق ضحكات عالية.


وفي يوم اخر وجدته بحالة طبيعية فاستثمرت الفرصة لاسأله عن ذلك اليوم؟ هل كنت "مكبسل"؟وكنت امازحه بهذا السؤال، لكن كان جوابه "لا هذا بانكو اتعاطاه بين فترة واخرى بعد لفه بورقة سكائر افرغها من محتواها وادخنها، ومنذ سنتين وانا مواظب على تدخينه واحصل عليه من بعض الاصدقاء الذين يبعثونه لي بواسطة ابن عمي الذي يسكن في محافظة الناصرية،وهو لايعتبر مخدرات ويبلغ سعر الـ 50غراماً منه 100 دولار ويكفي لمدة شهر كامل.


البحث في دهاليز الادمان


تذكرت الكيس الهدية الذي رميته في الدولاب،وزاد فضولي في معرفة ماذا يحدث حين ادخن بعضا منه، وعندما عدت و فتحته لم تنبعث منه أي رائحة،وبدأت بتقليبه بين كفي واخذت سيجارة وافرغتها من "التبغ" وملأتها بالبانكو واشعلتها وبدأت اسحب أنفاساً منها بحذر كبير،أصبت بدوار كاد يفقدني توازني، وفي الوقت ذاته بدأت اشعر برخاوة في الأعصاب ونسيت ما الذي كان ينبغي فعله، ولم اعد الى وعيي الكامل الا في اليوم التالي وكأنني كنت اصعد جبلاً أنهك قواي.


وبالتجوال في دهاليز المدمنين تجد ان الكثيرين احرقت المخدرات زهرة شبابهم وفقدوا صحتهم ومن ثم اضحوا يعيشون على هامش الحياة،هذا الامر جعلني اجازف في التعايش مع مدمني مخدرات او بالاحرى "مدمنات " يجبن الشوارع كل يوم، ويجلسن في ازقة بعيدة عن عيون رجال الامن، خاصة شارع 13 الواقع في منطقة البتاويين في منازل مهجورة وآيلة للسقوط،كانت تستخدم قبل فترة من الوقت كأوكار لممارسة البغاء بعد حملة امنية قضت على الكثير منهم،لكنها تعود الى الحياة بشكل بطيء!

طريق الحصول على المخدرات


وقبل فترة قصيرة،كنت برفقة احدى الفتيات اللاتي يدمن على المخدرات،بعد ان اقنعتها باني اريد الادمان واذا ارشدتني الى طريق شراء المخدرات سوف اعطيها مبلغا مجزيا.


"قمر " اسم الفتاة التي رافقتها من منطقة السعدون التي تتخذ من احد ارصفتها مكانا لها لاصطياد زبائنها! ذهبت معها وهي تترنح في مشيتها وعيناها تحيطهما هالة سوداء، دخلنا في احد دهاليز الباب الشرقي وقالت لي: اذهبي الى ذلك الشاب واسألي عن حبوبك "المخدرات " المفضلة! بعد ان اخذت خريطة الحصول على الحبوب تقدمت، وطلبتها من الشاب، لكني فشلت حين سألني عن نوعي المفضل "الوردي،الازرق،السمائي،ابو الحاجب " فأجاب احد الواقفين بقربه: اكيد الخفيف، ومعناه الوردي، فقلت نعم، وكان سعره لا يتعدى ال 3 الاف دينار، اخرج احد الشباب الشريط من جيب بنطاله الجينز وكان عمره لا يتعدى العشرين عاما، طويل القامة،ولم يكن متزنا في كلامه ولا في وقفته.


بعد ذلك اتجهنا إلى شارع 13   وجلسنا انا وقمر  على عتبه دار مهجورة،وبعد مرور نصف ساعة توقفت سيارة سوداء نوع شوفرليت حديثة، يستقلها رجلان، ترجلت منها امرأة ذات بشرة سمراء قاتمة ممتلئة الجسد،رمقتني بنظرة جعلت الخوف يتسلل الى قلبي، وبعد لحظات خرجت عدد من الفتيات بسرعة البرق من تلك الدور المهدمة  واتجهن  صوب المرأة،فتيات ثلاث منهن  كن يرتدين ملابس شفافة وغير متزنات،ويطلقن ضحكات بصوت عال، تحركت السيارة بعد ذلك وبدأت الحظ حركة اشخاص داخل تلك الدور،فاذا بفتاة تخرج مرتدية بنطالا اسود  وقميصا ورديا بالكاد طوله يصل إلى حزام البنطال! منظرها  كان يدل على انها واعية لما يحصل حولها سالت "قمر "ماذا افعل؟ لاني كنت قد توسعت في اتفاقي معها ليتضمن دخولي الى بيوت "الدعارة " لاكتشف اسرار المخدرات في تلك المنازل المشبوهة، قالت مرافقتي:اذهبي اليها وقولي لها انك لاتعرفين احداً هنا وتريدين العمل والنوم هنا.


كان لابد من معرفة ماذا يدورخلف هذه الجدران الرطبة،استطعت ان اقنع ذات القميص الوردي، وسردت لي العديد من القصص التي كانت تجعلني احبس انفاسي من شدة الدهشة لانني وجدت نفسي في متاهة المخدرات والبغاء، واكتشفت ان البعض من الفتيات اصبحن مدمنات مخدرات من الطراز الاول ولاسباب عدة.


ذهبت مع "قمر " بعد ذلك الى احدى العمارات في منطقة "شارع فلسطين "قرب مجمع.......) وقامت بطرق باب الشقة الواقعة في الطابق الثاني، فتحت الباب فتاة ترتدي "شورت وفانيلة " وتمسك سيجارة باطراف اصابعها، سالت عني،فأجابتها قمر: صديقة، دخلنا فاذا برائحة كريهة تنبعث من صالة الشقة التي تحتوي على اثاث رخيص وتلفاز وجهاز ستلايت وبعض الكتب المرمية هنا وهناك، وكانت تجلس فتاة اخرى اسندت ظهرها الى الحائط وكانت ترتدى ملابس نوم ولا تعي بما يدور حولها، ويبدو وجهها الشاحب وكأنها على وشك الموت ! وبجانبها صحن مليء بأعقاب السكائر، وبعد دقائق خرجت فتاتان من الغرفة الوحيدة في الشقة كانتا ترومان الخروج، بعد ان حضر شاب كانا قد اتصلتا به ليصطحبهما للنزول، وقبل المغادرة طلبت منهن "قمر "إحضار بعض حبوب الهلوسة من صديقهما لان عملها اليوم لم يدرعليها ارباحاً كثيرة، لان الزبون الاخير كان "بخيلا".



قصص جامعيات


ايمان "صاحبة شقة فلسطين " كانت فتاة جامعية انجرفت الى الضياع بعد ادمانها الحبوب المخدرة لتتطور الى البانكو وحسب قولها انها هي من ضيعت نفسها مع شاب استغل حبها له ليعاشرها معاشرة الازواج مدة 6 اشهر في شقة تعود لصديقه الذي طلب معاشرتها ايضاً وعندما اخبرت حبيبها وافق مباشرة و طلب منها فعل ذلك، فجن جنونها حينها بدأت تبحث عن ما ينسيها مصيبتها فهربت من عائلتها الساكنة في احدى المحافظات  خوفاً من معرفة ماحدث لها ولم تعد تستطيع اكمال دراستها لان امرها اصبح مفضوحاً بين الطلبة.


اما قصة  "هدى " التي كانت تسند ظهرها الى الحائط في الشقة فهي قصة مأساوية،كانت في المرحلة الجامعية "السنة الثالثة "كلية الإدارة والاقتصاد،جنى عليها والدها عندما زوجها من رجل لا يعرف القراءة والكتابة،والدها أغرته مظاهر السيارة الحديثة والبيت الكبير الذي يملكه، وبمرور الايام تكتشف الفتاة،أن زوجها مدمن على الحبوب المخدرة،ولم تجد وسيلة للخلاص منه غير الهرب وطلب الطلاق لتنفذ بجلدها كما يقول المثل، لانه أراد ان يجرها الى طريق الإدمان.


تقول "هدى " التي اجهشت بالبكاء عندما كانت تسرد حكايتها:أصابني الخوف والهلع منه بعد ان شاهدت مجموعة من اشرطة الحبوب في دولاب الملابس، ولايكاد يمر يوم دون ان ياخذ ويجلب اعداد كبيرة منها وهو لايعمل وجل ما يفعله الخروج مع اصدقائه والسهر ومن ثم العودة الى البيت ولم يسال يوما من قبل والده الذي اكتشفت انه كان يعلم ان ابنه يتاجر بحبوب الكبسلة التي يحصل عليها من مروجي المخدرات،وهو شريكه ايضاً اذا يستغل كبر سنه ويذهب الى الصيدليات لشرائها، وتضيف:لم اجد مفراً من ادمان الحبوب بعد ان فقدت جامعتي وتعرفت على فتيات "ليل" ساعدني كثيراً في التكيف مع الوضع الجديد!اما عن الشباب الذين تخرج معهم تقول "هدى ":أنهم  يملكون المال والمكان والمخدرات ولايهمنا من يكونون، وهنا تغيرت نبرة صوتها وقالت انت تسالين كثيراً؟


بعد ذلك لم استطع الاستمرار وكان لابد من الانسحاب باي عذر كان وهذا الامر تطلب وقتاً حتى لايشك بامري.



أدوية مخدرة


الكثير من الأدوية أصبحت تستخدم كمخدرات،منها "لريفوتريل" الذي يستخدم في علاج الصرع  و"سوما دريل " الذي يستخدم لعلاج المفاصل يحققان اعلى مبيعات بالنسبة لاصحاب الصيدليات غير المهنية وصيدليات الارصفة البعيدة عن الرقابة الصحية والامنية.


وفي الفترة الاخيرة القت الجهات الامنية  القبض على اعداداً كبيرة من مروجي الحبوب المخدرة في منطقة الباب الشرقي والسعدون والكرادة و باب المعظم،والحرية، اما البانكو والحشيش فيعتبر من الانواع الغالية الثمن ولا يستطيع شراءها غير الميسورين وهناك طلب كبير عليه من قبل شباب الجامعات ويباع في المناطق الراقية في بغداد.


وحسب تصريحات امنية من مكتب معلومات رفضت ذكر اسمها: ان الاجهزة الامنية استطاعت القاء القبض على عصابة تقوم بتهريب المخدرات من الدول المجاورة وادخالها الى العراق عن طريق تهريبها بطرق عديدة تتم معظمها من جنوب العراق ووسطه.


وتشير الاحصاءات التي تجري بين الوقت والآخر حول حالات الادمان التي  تدق ناقوس الخطر لتنامي اعداد المتعاطين، ورغم الجهود المبذولة من قبل الجهات الامنية والتي اسفرت عن ضبط الكثير من مروجي وتجار المخدرات والمتعاطين، فإن الظروف الراهنة تستدعي بذل المزيد من الجهود لبلورة استراتيجية مستدامة للتصدي لهذا الكابوس المزعج، هذه الاستراتيجية يجب ان تشترك في وضعها مختلف الجهات والمؤسسات الاجتماعية والاكاديمية فالقضاء على  المخدرات مسؤوليتنا جميعا.



مكتب مكافحة المخدرات


يقول مقدم مشتاق طالب مدير مكتب العلاقات والإعلام في مديرية شرطة محافظة بغداد:قبل 6 اشهر تم افتتاح مكتب مكافحة المخدرات التابع الى مديرية شرطة بغداد،وبعد حدوث الانفلات الأمني وانعدام الرقابة على الحدود وفتحها إمام المتسللين كثرت عمليات دخول المواد المخدرة بأنواع وأصناف جديدة وخطيرة ونشأت عصابات لترويجها داخل البلاد، لهذا كان من الضروري العمل المشترك بين الجهات الأمنية كافة،وقد نظمت وزارة الداخلية قبل أكثر من عام حملات مداهمة في مناطق عدة ومنها (البتاويين) في الباب الشرقي أظهرت حقيقة غاية في الغرابة هي كثرة وجود عدد من المتاجرين بالمواد المخدرة وإعداد كبيرة من متناوليها وما زالت الأجهزة المعنية تلاحق عصابات المروجين والمتاجرين وتقديمهم الى القضاء كي ينالوا العقاب الذي يستحقون، واشار " قبل مدة قصيرة أيضا داهمت قوات الأمن العراقية أوكار عدد كبير من مروجي حبوب الهلوسة بعد ورود معلومات استخبارتية تؤكد تواجدهم." وشدد على ضرورة التعاون المشترك بين المواطن والأجهزة بالإبلاغ عن هؤلاء المجرمين الذين يستغلون مناطق معينة لترويج بضائعهم القاتلة مثل البتاويين وشارع السعدون.


والجدير بالذكر فان مفارز مكتب مكافحة المخدرات في ذي قار قد القت القبض على ثمانية اشخاص متورطين بالمتاجرة بالحبوب المخدرة والمواد الممنوعة وضبطت بحوزتهم كميات من المواد المذكورة.


وقال المقدم علي ناصر ديوان مدير المكتب لـ (المدى) في وقت سابق: انه تم القاء القبض على احد المتهمين في منطقة سوق الهرج وضبطت بحوزته كمية من الحبوب المخدرة واعترف بان له شركاء كانوا يقومون بتزويده بالحبوب المخدرة.



تقارير دولية


وأوردت تقارير حديثة لمكتب مكافحة المخدرات التابع للأمم المتحدة نشر على موقعها الالكتروني: أن هناك ممرين رئيسيين نحو العراق، الذي تحول إلى مخزن تصدير تستخدمه مافيا المخدرات، مستفيدة من ثغرات واسعة في حدود مفتوحة وغير محروسة، فالعصابات الإيرانية والأفغانية تستخدم الممر الأول عبر الحدود الشرقية التي تربط العراق وإيران،أما مافيا تهريب المخدرات من منطقة وسط آسيا فتستخدم الممر الثاني الشمالي وصولا إلى أوروبا الشرقية إضافة إلى ذلك هناك الممرات البحرية الواقعة على الخليج العربي الذي يربط دول الخليج مع بعضها.


وأضافت التقارير أن العراق لم يعد محطة ترانزيت للمخدرات فحسب، وإنما تحول إلى منطقة توزيع وتهريب، وأصبح معظم تجار المخدرات في شرق آسيا يوجهون بضاعتهم نحو العراق، ومن ثم يتم شحنها إلى تركيا والبلقان وأوروبا الشرقية، وإلى الجنوب والغرب، حيث دول الخليج وشمال أفريقيا.
 
مرسله الى مجموعه شهريار عن طريق
rifat Aldabagh






ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

فضلآ اترك تعليقك على الموضوع ولاتذهب بدون بصمه لك هنا .

دد =